محمد بن جرير الطبري

323

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رده أهل اليمن ثانيه قال أبو جعفر : فممن ارتد ثانيه منهم ، قيس بن عبد يغوث المكشوح ، كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، قال : كان من حديث قيس في ردته الثانية ، انه حين وقع إليهم الخبر بموت رسول الله ص انتكث ، وعمل في قتل فيروز وداذويه وجشيش ، وكتب أبو بكر إلى عمير ذي مران وإلى سعيد ذي زود وإلى سميفع ذي الكلاع ، وإلى حوشب ذي ظليم ، وإلى شهر ذي يناف ، يأمرهم بالتمسك بالذي هم عليه ، والقيام بأمر الله والناس ، ويعدهم الجنود : من أبى بكر خليفه رسول الله ص إلى عمير بن أفلح ذي مران ، وسعيد بن العاقب ذي زود ، وسميفع بن ناكور ذي الكلاع وحوشب ذي ظليم ، وشهر ذي يناف اما بعد ، فأعينوا الأبناء على من ناواهم وحوطوهم واسمعوا من فيروز ، وجدوا معه ، فانى قد وليته . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المستنير بن يزيد ، عن عروه بن غزيه الدثينى ، قال : لما ولى أبو بكر امر فيروز ، وهم قبل ذلك متساندون ، هو وداذويه وجشيش وقيس ، وكتب إلى وجوه من وجوه أهل اليمن ، ولما سمع بذلك قيس ارسل إلى ذي الكلاع وأصحابه : ان الأبناء نزاع في بلادكم ، ونقلاء فيكم ، وان تتركوهم لن يزالوا عليكم ، وقد أرى من الرأي ان اقتل رؤوسهم ، واخرجهم من بلادنا فتبرءوا ، فلم يمالئوه ولم ينصروا الأبناء ، واعتزلوا وقالوا : لسنا مما هاهنا في شيء ، أنت صاحبهم وهم أصحابك . فتربص لهم قيس ، واستعد لقتل رؤسائهم وتسيير عامتهم ، فكاتب قيس تلك الفالة السيارة اللحجية ، وهم يصعدون في البلاد ويصوبون ،